لديك سؤال؟
בקרוב יתקבל פטור

نبني، خارج الصندوق


لا مزيد من صفوف الطاولات والكراسي المرتّبة بدقّة بعد الآن. صفوف الدراسة التقليدية تُخلي مكانها للحيّزات المصمّمة، التي تحمل في طياتها بشرى من الحداثة والإبداع، إلى داخل حيّز التعليم. صفوف جيل الـ Z باتت هنا

زوايا جلوس بديلة، طاولات مسدّسة الشكل، جدران ملوّنة، سُجّاد تركيبي، زوايا مُصمّمة - نحن لا نتحدث عن فيلم سينمائي يعرض تجربة تربوية مستقبلية، وإنما عن الشكل الجديد للحيّز التعليمي في الكثير من المدارس في إسرائيل.

خلال السنوات القليلة الماضية، مرّ جهاز التربية والتعليم بثورة، ترتكز على فهم أن طريقة التعليم في المدارس يجب ان تُلائم نفسها للتلاميذ ذوي الصفات والمميزات والاحتياجات المختلفة. تتمحور رؤيا قادة الرأي العام في مجال التربية حول تحويل المحاضرات وجها لوجه المتبعة في المدارس إلى طرق تعليم بديلة، مرنة وملاءمة بصورة شخصية، مع استخدام الوسائل التفاعلية أو في إطار مجموعات صغيرة. يشكّل الأمر تحدّيا بالنسبة للعاملين في مجال التربية والتعليم، الذين سيكون عليهم تحديث مضامين التعليم وملاءمة طرق تعليمهم: برامج الدروس التي كانت ملائمة للتعليم وجها لوجه، لم تعد ملاءمة بالضرورة لطبيعة التعليم في القرن الـ 21، حيث تمرّ طرق التعليم وأنماط التفكير لدى المعلّمين بتغييرات وملاءمات للواقع الجديد.

نتيجة لهذه التوجهات - ومن منطلق الفهم بأن تصميم الحيز نفسه جاء لدعم التلميذ، المعلم وطريقة التعليم - بدأ تغيير إدراكي جوهري بالنسبة للاستثمار في مظهر المدارس والصفوف. تمرّ بيئة التعليم ومبنى المدرسة بتغيير جدي وجذري، لكي تكون ملائمة لبرامج التعليم وطرق التعليم الحديثة والمُحدّثة.

 

المبنى مستدير

في الماضي، كان الواقع بسيطا: كانت المدارس ذات بنايات مربّعة، رمادية وباردة. فرض التخطيط الوظيفي بُنية موحّدة، عديمة اللون والإثارة. خلال السنوات القليلة الماضية، بدأ نسيم منعش بالهبوب في مجال تخطيط المباني التعليمية. في الكثير من دول العالم، وبضمن ذلك في إسرائيل، يتم بناء مدارس حداثية بطريقة بناء صديقة للبيئة، تحافظ على جودة البيئة، وتتيح الحد الأقصى من استغلال ضوء الشمس وتدفق الهواء بصورة أفضل. بنايات ذات عناصر مستديرة، يتيح الانتقال بين ممراتها والصفوف التعليمية فيها الكثير من إمكانيات اللعب واللقاء بين التلاميذ، تحلّ محل البنايات القديمة.

كذلك تغيّر لون البناية من النقيض إلى النقيض. مكان الرّمادية التي كانت تسيطر على المباني في الماضي، حلّت البنايات متعددة الألوان: البرتقالي، الوردي، الأخضر، الأزرق وغيرها. يجعل التغيير الخارجي، بناية المدرسة جذّابة وودودة للتلاميذ، مثيرة لفضولهم ولمتعة الإبداع، ويجعل من المدرسة مكاناً حيّاً يتغيّر مع الوقت.

 

حرب وسائد في الصّف

شمل صفّ التعليم التقليدي، كما نذكر من طفولتنا، طاولات وكراسٍ متجانسة، لوح وجدران مكشوفة مخصصة لتعليق المواد التعليمية وإبداعات التلاميذ. الصف المخصص لتلاميذ الصف الأول، كان شبيها بصورة كاملة تقريبا بالصف المخصص للتلاميذ من طبقات الجيل الأكبر. على مدار سنوات طويلة، لم يتم بذل أي تفكير في جهاز التربية والتعليم لموضوع تصميم الصفوف وحيّز التعليم، غرف المعلمين، الممرات في المدرسة، الإنارة التي يتعلم التلاميذ في ضوئها وما شابه. أدت كل هذه الأمور إلى تجربة تعلّم تضمّنت القليل من الإثارة واللون.

من أجل دعم تشكيلة واسعة من أنماط التعليم المتبعة اليوم في المدارس، تم استبدال الطاولات المستطيلة التي كانت مرتبة في الماضي بصفوف أو ضمن مجموعات، بطاولات مختلفة الأشكال، يتم استخدامها لعدّة احتياجات متغيرة خلال اليوم التعليمي تتيح إمكانية الإكتساب (التعليم) الفردي وكذلك العمل الجماعي. بالإضافة إلى ذلك، هنالك زوايا جلوس بديلة في الصفوف وعلى مقربة منها - كراسي "بيج باج"، وسائد، سجّاد وغيرها - تتيح مختلف إمكانيات الجلوس الملائمة لمختلف الدارسين كما تتيح للمعلّم إمكانية الجلوس مع مجموعة من التلاميذ وتمرير المادة لهم بصورة فردية. إذا كان مطلوبا من التلاميذ في الماضي أن يجلسوا على الكرسي طوال ساعات التعليم، فقد أصبح الجلوس اليوم ديناميكيا ومتغيرًا. هنالك إمكانية لدى كل طفل للانتقال من نقطة إلى نقطة، لرفع مستوى تركيزه وأن يجد الحد الأقصى من الإمكانيات التعليمية الكامنة لديه.

 

غُرف بمختلف الألوان

عنصر إضافي قديماًهو المكتبة .

كان من المتبع التعامل مع المكتبة في المدارس كمنطقة ناعسة، تقوم "بمراقبتها" أمينة مكتبة كل ما يهمها هو الحفاظ على الهدوء. على الرفوف كتب يغطيها الغبار، وفي غالبية الحالات كانت المكتبات تبقى يتيمة إلى حد ما. هذا التوجّه أيضا بدأ يمرّ بتغييرات بعيدة المدى خلال السنوات الماضية. تم نقل بعض المكتبات إلى حيزات مفتوحة، تمت إضافة زوايا جلوس ومقاعد "بيج باج" تتيح إمكانية القراءة الممتعة واللقاء بين الأطفال. تم استبدال الألوان الرتيبة بألوان متعدّدة، تضفي جواً من الهدوء على زوار المكتبة. وإذا كانت المكتبات في الماضي تهدف لإعارة الكتب، فإنها اليوم أصبحت مكانا لالتقاء التلاميذ، للأدباء الذين يأتون لرواية القصص، للنشاطات الممتعة في أعقاب الكتب، ولطرق التعليم الحداثية والإبداعية.

يتيح المحيط الحداثي إمكانية اللقاءات بين التلاميذ، إلى جانب زوايا الجلوس الفردية التي يستطيع التلاميذ أن يجدوا فيها عدّة دقائق من الهدوء والارتياح في منتصف اليوم الدراسي. مؤخراً، أضيفت كذلك غُرف مخصصة للوقت المثمر واللعب في منتصف اليوم الدراسي. غرف ذات تصميم جميل، فيها مقاعد "بيج باج" ووسائد ملونة، حواسيب متطورة، جهاز عرض يتيح للتلاميذ إمكانية مشاهدة المواد التعليمية، مشاعر وحواس توفّر تجربة تقوم بتفعيل كافة الحواس في نفس الوقت - تشكل كل هذه الأمور "كسراً للروتين" خلال اليوم الدراسي.

 

في ظل قضاء التلاميذ ساعات طويلة في الصف الدراسي خصوصا، وفي المؤسسة التعليمية عموما، يعتبر التوجه العام المتقدّم والمتطور حيويا وذا تأثير فوري. اختلاف الألوان بين الصفوف التعليمية، إمكانية تحرّك وتنقل الطفل خلال اليوم داخل إطار الصف، طرق التعليم المتنوعة، استخدام الأدوات التكنولوجية المتطورة - تجعل كل هذه الأمور مجتمعة من اليوم الدراسي يوما أكثر إمتاعا وإثارة. إذا اكتسبت حيزات التعليم المصممة وطرق التعليم المتطورة المزيد من الانتشار، فإن جهاز التعليم بأكمله سيشهد تغييرا إيجابيا ومثيرا، وسيكون بإمكانه أن يمنح لكل تلميذ وتلميذة تجربة تعليمية مليئة بالإبداع، الفضول والتحديات.  الآن، السؤال المطروح هو - هل ستحلّ الروبوطات محل المعلمين في المرحلة التالية؟ في هذه اللحظة، لا بديل عن الثورة البشريّة، لكن على خلفية أزمة المعلمين الآخذة بالتفاقم من جهة، والتطور التكنولوجي من الجهة الأخرى، من الممكن أن نشاهد هذا السيناريو الخيالي يتحقق شيئا فشيئا في المستقبل.

مقالات مقترحة